تكريم الرموز قبل رحيلهم

تكريم الرموز قبل رحيلهم

في كل زمن يسطع نجم رجال خدموا في مجالهم وتراهم أبدعوا في العطاء والبذل وأعطوا من حياتهم الكثير من اجل رسم الابتسامة والتفاؤل لغيرهم ، فمثل هذه الرموز تستحق منا كل الوفاء والشكر والتقدير .

والمؤلم أن الكثير منهم يرحل من بيننا بكل هدوء بدون أن ندرك حجم الخسارة التي ألمت بنا بسبب هذا الفقد، فالكثير من الأدباء والشعراء والمؤرخين والفنانين غادروا هذه الحياة بعد سنوات طويلة من الإبداع في مجالهم فكانوا لنا مصابيح تنير الطريق بنور عطائهم الوهاج.

وأنا أكتب هذه الكلمات ونحن نتذكر رحيل الفنان الكبير عبدالحسين عبد الرضا بعد تدهور صحته في لندن ووفاته المفاجئة في شهر أغسطس الماضي .

فمنذ أيام قليلة تفضل سمو الشيخ الدكتور سلطان القاسمي حاكم إمارة الشارقة بتكريم المؤرخ الكويتي الكبير الدكتور يعقوب يوسف الحجي في ملتقى الراوي الذي نظمه معهد الشارقة للتراث في تظاهرة كبرى شارك فيها نخبة من المثقفين العرب فالحجي أثرى المكتبة بمؤلفات قيمة في التاريخ والأدب ويستحق التقدير .

 

ورابطة الأدباء انتهجت منذ سنوات قليلة أسلوبا مميزا في تكريم رموز الأدب أثناء تكليفي برئاسة اللجنة الثقافية وقدمت اقتراح بهذه الفكرة لأمين عام رابطة الأدباء السابق الدكتور خالد الشايجي من خلال تنظيم ندوة تحمل عنوان ( ذكريات أديب ) ويتم استضافة أديب كبير للحديث عن تجربته وبداياته مع الكتابة والقلم وعن أهم محطات حياته الثقافية والتحاور مع الجمهور والرد على أسئلتهم ومن ثم يتم تكريمه بدرع تذكاري بجو مفعم بالمحبة والمودة وقد حظيت هذه الندوات بالعناية الكبيرة من وسائل الإعلام المتنوعة وكان أخرها استضافة الأستاذ محمد الشارخ رائد تعريب الحاسب الآلي في الموسم الثقافي السابق بالرابطة .

 

العطاء نهر يتجدد ولا يتوقف أمام أي عائق وهناك أشخاص نذروا أنفسهم لخدمة الآخرين من خلال إبداعاتهم وعطاءاتهم وجب على الدولة ومؤسساتها المعنية أن تبادر للاحتفاء بهم قبل رحيلهم بعيدا عن المجاملة والتزلف، فالتاريخ لا يعرف المجاملة في تلك الأمور والله المستعان .