سنوات الضياع.. الأدبي

سنوات الضياع، هذا العنوان المؤلم أظنه لمسلسل تركي لم أشاهده ولكن العنوان معبر عن حالتي مع القلم والتي سأحاول سردها لكم عبر هذه الأسطر القليلة ..

حيث تمر على الكاتب سنوات عجاف ينشغل بها عن الكتابة والتأليف بشكل كبير لظروف اجتماعية أو اقتصادية أو سياسية أو صحية وغيرها من الموانع الحياتية، ويستمر الجفاء والانفصال مدة من الزمن قد تطول لسنوات عديدة وقد تكون أبدية في أسوأ الأحوال، وتسهم في قتل الإبداع لديه وندرك أن بعض الشعراء يُطلق عليه شاعر مقل لانشغاله بشؤون الحياة التي تبعده عن النظم والكتابة والتفرغ لها، وكم فكرة لرواية اجهضت قبل يبدأ القلم بسردها، وكثيرا ما نرى أدباء موهوبين كتبوا نصًا واحدًا فريدًا طوال مسيرتهم الأدبية وانغمسوا في مشاغل الحياة الكثيرة.

فمؤلفة رواية (ذهب مع الريح) الأديبة الأمريكية مارغريت ميتشل كتبت رواية واحدة فقط وحققت نجاحًا منقطع النظير وتحول منزلها إلى متحف، فهل يعجزها قلمها عن كتابة نص إبداعي آخر لا يقل روعة عن روايتها التاريخية لامتلاكها الخيال الرحب والسرد الرائع.

وكذلك الحال مع الشاعر الروسي المعروف فان باسترناك الذي كتب روايته الوحيدة «دكتور زيفاجو» التي تم منعها في روسيا ومنح عليها جائزة نوبل عام 1958م ورفض استلامها لضغوطات سياسية حالت دون أن يكرر تجربته الروائية مرة أخرى .

وغير ذلك كثير ممن يمتلكون الفكرة الجديدة والموهبة في سردها وكتابتها في كافة صنوف الأدب، لعل هذه المعضلة حجبت الكثير من الأعمال الإبداعية من الصدور لأدباء كويتيين، ومحدثكم مضت علي سنوات قاحلة أجلت العديد من المشاريع الثقافية الخاصة بي والتي لا زالت تراودني لاستكمالها رغم الظروف المتلاحقة والمتنازعة للوقت .

وأتذكر أنني اقترحت طباعة سلسلة من المؤلفات بالتعاون ما بين الرابطة والمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب ضمن فعاليات الكويت عاصمة للثقافة الإسلامية عام 2016م وقمت بالتنسيق مع أساتذة مبدعين للتأليف وطباعة أعمالهم واقترحت تأليف كتاب (الأمثال الدينية في التراث الكويتي)، وقد أشرفت على طباعة أربعة كتب قيمة من هذه السلسلة، وصدرت الأعمال وانشغلت عن استكمال كتابي رغم أن مادته تم جمعها وتحتاج إلى تحرير فقط ..!

وقد قامت الدولة بمحاولة حل لهذه الإشكالية بتشريع قانون تفرغ للإنتاج الأدبي يتيح للأديب الكويتي أخذ إجازة لينجز كتابه، ولعل هذه من الجهود الرائعة التي تقدم في دعم المبدعين وتستحق الثناء والتقدير في وطننا الحبيب في سبيل تعويض سنوات الضياع الأدبي.